ابن أبي أصيبعة

9

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

بن شهلا " « 1 » ، فإنه يؤذى أهل البيمارستان ، فترك " سرجس " وأخذ " عيسى " معه عوضا عنه ، وخرج إلى مدينة السلام « 2 » . ولما ودعه " بختيشوع " ابنه قال له : لم ( لم ) « 3 » تأخذنى معك ؟ . فقال : لا تعجل يا بنى فإنك ستخدم الملوك ، وتبلغ من الأحوال أجلها . ولما وصل " جورجس " إلى الحضر ، أمر " المنصور " بإيصاله ( إليه ) « 4 » ، ولما وصل دعا له بالفارسية والعربية . فتعجب الخليفة من حسن نظره ومنطقه : فأجلسه قدامه ، وسأله عن أشياء ، أجابه عنها بسكون . فقال له : قد ظفرت منك بما كنت أحبه وأشتاقه . وحدثه بعلته ، وكيف كان ابتداؤها . وقال له " جورجس " : أنا أدبرك كما ( يجب ) « 5 » . فأمر الخليفة له في الوقت بخلعة جليلة . وقال للربيع : أنزله في منزل جليل من دورنا ، وأكرمه كما تكرم أخص الأهل . ولما كان من غد دخل إليه ونظر إلى نبضه « 6 » ، وإلى قارورة الماء ، ووافقه على تخفيف الغذاء ، ودبره تدبيرا لطيفا ، حتى رجع إلى مزاجه الأول ؛ ففرح به ( الخليفة ) فرحا شديدا ، وأمر بأن يجاب إلى كل ما يسأل . ولما كان بعد أيام ، قال الخليفة للربيع : أرى هذا الرجل قد تغير وجهه ، لا يكون قد ( منعته مما ) « 7 » ( يشرب ) « 8 » على عادته . فقال " الربيع " : لم ( آذن ) « 9 » له أن يدخل هذه الدار مشروبا . فأجابه بقبيح ، وقال

--> ( 1 ) في ج ، د " سهل " ، وعيسى بن شهلا الجنديسابوري : أحد تلامذة جورجس ، ومن أشهر أطباء عصره ، كان يخدم أبو جعفر المنصور ، كان شريرا مؤذيا للناس ، يأخذ الأموال غصبا ، فأمر المنصور بسلبه ما يملك ونفاه إلى خارج البلاد . انظر في ترجمته : إخبار العلماء بأخبار الحكماء للقفطى : 165 . ( 2 ) مدينة السلام : هي مدينة بغداد ، كبرى مدن بلاد العراق ، وعاصمتها قديما وحديثا ، جعلها أبو جعفر المنصور عاصمة للدولة العباسية سنة 145 ه ، وأطلق عليها مدينة السلام ؛ لمرور نهر دجلة بها ، وظلت عاصمة لها ، حتى بنى المعتصم مدينة سامراء وجعلها عاصمة بدلا من بغداد ، وممن ينسب إليها من العلماء : الإمام الخطيب البغدادي صاحب تاريخ بغداد . وهي مدينة كثيرة المساجد والزروع والعمارات والحمامات والسكك ، جيدة الهواء انظر : تاريخ بغداد للخطيب البغدادي : 1 / 25 ، معجم ما استعجم للبكرى : 1 / 261 ، الروض المعطار للحميري : 109 ، معجم البلدان لياقوت الحموي : 1 / 541 . ( 3 ) في أ ، ج ، د " لا " والمثبت من ك . ( 4 ) في أ " له " . ( 5 ) في أ ، ج ، د ، " تحب " والمثبت من ك . ( 6 ) النبض هو : حركة من أوعية الروح ( الشرايين ) تتألف من انبساط وانقباض ، ويفحص النبض أثناء الراحة والهدوء النفسي . ومن أنواعه : النبض المستوى وهو المعتدل في قوته وسرعته ، ويفحص النبض أثناء الراحة والهدوء النفسي . وتعرف حالته من : حجمه في حالة الانقباض ، ودرجة سرعته ، وشدة قرعه للأصابع ، واستوائه وانتظامه في القوة ، والنبض المختلف الذي لا نظام له . وتكون ضرباته زائدة وقد تكون ناقصة ، والنبض المتفاوت الذي يكون فيه انبساط طولا ، والنبض المتراخى أو المخلخل . انظر : مختصر تاريخ الطب العربي لكمال السامرائي : 2 / 257 - 259 . ( 7 ) في أ : " متعته بما " . ( 8 ) في أ ، ج ، د " يسربه " والمثبت من ك . ( 9 ) في أ ، ج ، د " يأذن " والمثبت من ك .